(5) لماذا اخترت الإسلام

جميما غولدسميث 

عندما إقترنت جيما غولدسميث (21 سنة، أبنت البليونير السير جايمس) بعمران خان فإنها لم تنجذب فقط إلى أوسم لاعب رياضي معروف ولكن إنجذبت أيضاً إلى الدين الإسلامي. وقامت بعد ذلك بتغيير اسمها إلى "حقه"، وفيما يلي تروي لنا رحلتها هذه من الأضواء الساطعة والساحرة لمدينة لندن إلى صرامة وخشونة لاهور الباكستانية:

تصورني وسائل الإعلام كمبتدئة أتخذت قراراً متسرعاً دونما النظر في عواقب الأمور وأنني حكمت على نفسي بالعيش في خنوع، عزلة، بؤس، وتبعية أبدية. وعلي أن أعترف بأنني ورغم إستمتاعي بمحاولات تصوري بأنني منقبة بخمار، أو (حقة خان) المسكينة المسجونة والمقيدة بقيود غليظة إلا أن الحقيقة هي على العكس تماماً من تلك الشطحات الإعلامية. وبالعكس من الآراء المتداولة في الإعلام، فإن قراري بإعتناق الإسلام كان قراراً ذاتياً بشكل كامل ولم أكن متسرعة على الإطلاق بالرغم من أن عملية إعتناق الإسلام هي عملية سهلة وسريعة بذاتها يتطلب الأمر ترديد جملة واحدة وهي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله- حيث أنه لا يوجد شعائر وطقوس تحضيرية يجب أتباعها. وفي حالتي، ابتدأ الأمر في شهر تموز الماضي بالرغم من أن إعتناقي الإسلام بشكل عملي كان منذ شهر شباط ( أي قبل ثلاثة أشهر من عقد زواجي في باريس على عمران خان).

وفي الفترة ما بين الشهرين المذكورين قمت بدراسة القرآن الكريم بشكل معمق وكذلك درست بعض المؤلفات لكتّاب إسلاميين أمثال جاي إيتون، الرئيس البوسني علي عزت بيغوفيتش، و محمد أسعد، وهذه الدراسات أعطتني الوقت الكافي لأفكر ملياً قبل إتخاذ قراري. وما إبتدأت به كفضول ثقافي تطور ونضج إلى إدراك للحقيقة الأبدية الكونية ألا وهي الإسلام. وفي تصريحي الذي نشرته قبل إسبوع ركزت تحديداً على أنني إعتنقت الإسلام فقط بسبب إقتناعي الشخصي. وأهمية هذا الأمر قد تجاهلته وسائل الاعلام بشكل سافر، فإعتناقي للإسلام لم يكن متطلب أساسي لزواجي من مسلم كما افترض البعض مخطئين، لقد كان الأمر اختيار شخصي لا أكثر ولا أقل. وإذا تحدثت من منطلق ديني فإنه لا يوجد ما يكرهني على إعتناق الإسلام قبل زواجي، فالقرآن الكريم نص صراحةً على جواز زواج الرجل المسلم من أي كتابية (يهودية أو مسيحية)، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تأكيد على ذلك حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج من مسيحية وكذلك من يهودية خلال حياته.

أعتقد أن العداء السافر نحو زواجي وإعتناقي للإسلام يعود للفهم الخاطيء والشائع عن ثقافة ودين غريبين علينا. ليس فقط لوجود هوة بين نظرة الغرب للإسلام وحقيقة هذا الدين ولكن وبدرجة ما لوجود بون بين حقيقة الإسلام الموجود في القرآن الكريم والسنة النبوية وبين ما تطبقه بعض المجتمعات المسلمة.

 وخلال السنة الماضية سنحت لي الفرصة لزيارة باكستان ثلاث مرات لاحظت خلالها حياة الأسرة الإسلامية على طبيعتها الحقة، وهو الأمر الذي أتاح لي الفرصة لأن أحكم بنفسي على المكانة الحقيقية والدور الأساسي للمرأة المسلمة. ومع إدراكي بأنني قد أظهر بمظهر المدافع لكنني أرغب بأن أبين أن الإسلام ليس ديناً يستعبد ويقمع النساء ويرفع الرجال إلى مصاف المستبدين في بيوتهم. لقد أتيحت لي الفرصة لأن ألحظ هذه الحقيقة من أول وهلة عندما إلتقيت أخوات زوجي عمران في لاهور الباكستانية، جميعهن مثقفات: فأخته الكبرى "روبينا" هي خريجة LSE وتحتل موقعاً متقدماً في هيئة الأمم المتحدة في نيويورك.

أما أخته "عليمه" فهي حاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وتدير عملاً ناجحاً، أما "أوزما" فهي طبيبة جراحة ناجحة تعمل في احد مستشفيات لاهور، أما "راني" فهي خريجة جامعية وتشرف على عمل خيري. وبالتالي لا يمكن أن نقول عنهن بأنهن نسوة مقيدات مسيطر عليهن من رجال مستبدين، فالبعكس فهن نسوة مستقلات ويتمتعن بشخصيات قوية وفي نفس الوقت فإنهن ملتزمات نحو أسرهن ودينهن. واستطعت أيضاً أن ألحظ نظرياً وفي التطبيق العملي كيف أن الإسلام يرتقي بمفهوم الإسرة ويعظمها دون أن يستعبد إناث تلك الإسرة أو ينتقص من حقوقهن.

أنا أعلم تماماً بأنه في بعض الأحيان فإن المرأة في المجتمعات الإسلامية تكون مستغلة ومكبوتة كما هو عليه الحال في كثير من المجتمعات الأخرى،  وبالحكم نفسه (من خلال قراءة بعض المقالات الصحفية) نستطيع القول بأن سعادة المرأة الغربية مربوطة بإرتياد النوادي الليلية و تعاطي الخمور أو التعري، وأن غياب هذه الحرية الظاهرة والكماليات في المجتمعات الإسلامية تعني أن حقوق المرأة الأساسية هي منتهكة!

وكما نعلم جميعاً، فإن هذه القشور لا صلة لها بالسعادة الحقيقية. بالإضافة، ومع عدم نيتي بالحط من الثقافة الغربية والتي ولدت فيها، فإنني عازمة على التخلص من المتع الآنية والزائلة المتحصلة من تعاطي الخمور في النوادي الليلية، أما بالنسبة للملابس التي سوف ألبسها بعد إعتناقي للإسلام، فإنني أرى في الشال والقميص التي تلبسه النساء الباكستانيات لباساً أكثر أناقة وأنثوياً بكثير من جميع الملابس التي راكمتها في خزانة ملابسي.

أخيراً، إنني أرى أنه من توافه الأمور الإنشغال بتخمين مستقبل زواجي وحظوظه في النجاح. فالزواج، وكما قال والد زوجي عمران هو مقامرة. وفوق ذلك فإنني أرى بأن زواجي في مجتمع يعاني من نسبة طلاق تمثل جزءً بسيطاً من نسبة الطلاق في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، أقول أرى أن حظوظ زواجي بالنجاح هي أكبر بكثير من حظوظه لو تزوجت من رجل غربي. أنا على وعي بالمهمة الشاقة التي تواجهني في تبني ثقافة و نمط حياة مختلفة تماماً وبشكل جذري. ولكن، وبسبب من حب زوجي لي ودعم أسرته فإنني أتطلع لأن أواجه التحديات بقلب قوي، وأرغب بأن أشعر بأن الناس جميعاً يتمنون لي الخير. مع إعترافي بأنني قد أربكت من الشائعات.